أحمد بن علي القلقشندي

464

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الخاصّ ، وناظر الجيش ، وناظر الدّولة ، وكتّاب الدّست ومن في معناهم . قال : ولا يكتب لأحد من العلماء والقضاة ، وكأنه يريد العرف العامّ . والتحقيق في ذلك أن الحال فيه يختلف بحسب المكتوب عنه ، فلا يقال فيما يكتب عن السلطان إلا لأكابر الأمراء وبعض الملوك المكاتبين عن هذه المملكة : كصاحب ماردين ونحوه . بل قد ذكر ابن شيث في « معالم الكتابة » أن المقرّ من أجلّ ألقاب السلطان . وقد رأيت ذلك في العهد المكتتب بالسلطنة للمنصور قلاوون من إنشاء القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر . أما عمّن عدا السلطان كالنّوّاب ونحوهم فإنه يكتب به لأكابر أرباب السيوف والأقلام : من القضاة والعلماء والكتّاب . على أن ابن شيث في « معالم الكتابة » قد جعله من الألقاب الملوكيّة كالمقام ، بل جعلهما على حدّ واحد في ذلك . قال في « عرف التعريف » : ويقال فيه « المقرّ الأشرف » و « المقرّ الشريف العالي » و « المقرّ الكريم العالي » و « المقرّ العالي » مجرّدا عن ذلك . وأصله في اللغة لموضع الاستقرار ، والمراد الموضع الذي يستقرّ فيه صاحب ذلك اللقب . ولا يخفى أنه من الخاصّ الذي استعمل في العموم كما تقدّم في لفظ المقام عن الزمخشريّ . إذ يجوز أن يقال فلان مقرّه محلَّة كذا وبلدة كذا ، كما يقال مقامه محلَّة كذا وبلد كذا . الرابع - الجناب . وهو من ألقاب أرباب السّيوف والأقلام جميعا فيما يكتب به عن السلطان وغيره ، من النوّاب ومن في معناهم . قال في « عرف التعريف » : وهو أعلى ما يكتب للقضاة والعلماء من الألقاب . قال : ويكتب لمن لا يؤهّل للمقرّ من الأمراء وغيرهم ممن يجري مجرى الوزراء ويزيد على ما قد ذكره أنه يكتب به لبعض الملوك المكاتبين عن الأبواب السلطانية . قال في « عرف التعريف » : ويقال فيه : « الجناب الشريف العالي » و « الجناب الكريم العالي » و « الجناب العالي » مجرّدا عنهما . وأصل الجناب في اللغة الفناء أو ما قرب من محلَّة القوم ، ومنه قولهم : لذنا بجناب فلان وفلان خصيب الجناب ، فيعبّر عن الرجل بفنائه وما قرب من محلَّته تعظيما له ، ويجمع على أجنبة كمكان وأمكنة وعلى جنابات كجماد وجمادات .